تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
28
محاضرات في أصول الفقه
الثاني : أن يفرض أن الغرض المترتب على الخصال - أعني : الصوم والعتق والإطعام - وإن كان واحدا نوعيا وواحدا بالسنخ إلا أن الإلزامي من ذلك الغرض وجود واحد منه ، وبما أن نسبة كل منها إلى ذلك الوجود الواحد على السوية فلذا يجب الجميع ، لأن وجوب أحدها المردد في الواقع غير معقول ، ووجوب أحدها المعين ترجيح بلا مرجح . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : حيث إن وجودا واحدا من ذلك الغرض لازم ، فلأجل ذلك يجوز ترك كل منها عند الإتيان بالآخر ( 1 ) . ولنأخذ بالمناقشة على هذه النظرية بكلا تفسيريها . أما تفسيرها الأول فيرد عليه : أولا : أنه مخالف لظاهر الدليل ، حيث إن ظاهر العطف فيه بكلمة " أو " هو وجوب أحدهما أو أحدها ، لا وجوب الجميع كما هو واضح . وثانيا : أنا قد ذكرنا غير مرة : أنه لا طريق لنا إلى إحراز الملاك في شئ ما عدا تعلق الأمر به ، وحيث إن الأمر فيما نحن تعلق بأحد الطرفين أو الأطراف فلا محالة لا نستكشف إلا قيام الغرض به . فإذا لا طريق لنا إلى كشف تعدد الملاك أصلا ، فيحتاج الحكم بتعدده وقيامه بكل منها إلى دعوى علم الغيب . وثالثا : أنه لا طريق لنا إلى أن مصلحة التسهيل والإرفاق على حد توجب جواز ترك الواجب ، وعلى فرض تسليم أنها تكون بهذا الحد فهي - عندئذ - تمنع عن أصل جعل الوجوب للجميع ، ضرورة أن مصلحة ما عدا واحد منها مزاحمة بتلك المصلحة ، أعني : مصلحة التسهيل والإرفاق . ومن الواضح - جدا - أن المصلحة المزاحمة بمصلحة أخرى لا تدعو إلى جعل حكم شرعي أصلا ، وغير قابلة لأن تكون منشأ له ، فإذا إيجاب الجميع بلا مقتض . وعلى الجملة : فمصلحة التسهيل والإرفاق لو كانت إلزامية فتمنع عن أصل جعل الوجوب لجميع الأطراف أو الطرفين ، لا أنها توجب جواز ترك الواجب ،
--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية : ج 2 ص 68 - 69 من مباحث الألفاظ .